أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

146

شرح معاني الآثار

عليه ادعى المدعى ولم يقم على دعواه إلا شاهدا واحدا فاستحلف له النبي صلى الله عليه وسلم المدعى عليه فروى ذلك ليعلم الناس أن المدعى يجب له اليمين على المدعى عليه لا بحجة أخرى غير الدعوى لا يجب له اليمين إلا بها كما قال قوم إن المدعى لا يجب له اليمين فيما ادعى إلا أن يقيم البينة أنه قد كانت بينه وبين المدعى عليه خلطة ولبس فإن أقام على ذلك بينة استحلف له وإلا لم يستحلف فأراد الذي روى هذا الحديث أن ينفي هذا القول ويثبت اليمين بالدعوى وإن لم يكن مع الدعوى غيرها فهذا وجه وقد يجوز أن يكون أريد به يمين المدعي مع شاهده الواحد لان شاهده الواحد كان ممن يحكم بشهادته وحده وهو خزيمة بن ثابت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان عدل شهادته بشهادة رجلين حدثنا فهد قال ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرني عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمر حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه ليقبضه ثمن فرسه فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الاعرابي فطفق رجال يعترضون الاعرابي فيساومونه بالفرس لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي صلى الله عليه وسلم فنادى الاعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كنت مبتاعا لهذا الفرس فابتعه وإلا بعته فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الاعرابي فقال أوليس قد ابتعته منك فقال الاعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلى قد ابتعته منك فطفق الناس يلوون بالنبي صلى الله عليه وسلم والأعرابي وهما يتراجعان وطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا يشهد لك أني قد بايعتك ممن جاء من المسلمين قالوا للأعرابي ويلك إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول إلا حقا حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة الاعرابي وهو يقول هلم شهيدا يشهد لك أني قد بايعتك فقال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال بم تشهد فقال بتصديقك يا رسول الله فجعل رسول الله شهادة خزيمة بشهادة رجلين فلما كان ذلك الشاهد الذي قد ذكرنا قد يجوز أن يكون هو خزيمة بن ثابت فيكون المشهود له بشهادته وحده مستحقا لما شهد له كما يستحق غيره بالشاهدين مما شهدا له به فأدعي المدعي عليه الخروج من ذلك الحق إلى المدعي فاستحلفه له النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأريد بنقل هذا الحديث ليعلم أن المدعي إذا أقام البينة على دعواه وادعى المدعى عليه الخروج من ذلك الحق إليه أن عليه اليمين مع بينته فهذه وجوه يحتملها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قضائه باليمين مع الشاهد فلا ينبغي لأحد أن يأتي إلى خبر قد احتمل هذه التأويلات فيعطفه على أحد بلا دليل يدله على ذلك